ابن إدريس الحلي
178
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
المخالفين ومقايساتهم واستحساناتهم ، والّذي تقتضيه أصول مذهب أهل البيت عليهما السلام ما ذكرناه واخترناه ، فليلحظ بالعين الصحيحة . فان غصب عبداً ومات العبد واختلفا فقال الغاصب : رددته حيّاً ومات في يدك أيّها المالك ، وقال المالك : بل مات في يدك أيّها الغاصب من قبل أن تردّه إليّ ، وما رددته إليّ إلاّ ميتاً ، وقال الغاصب : رددته حيّاً ، فالّذي عندي ويقوى في نفسي أنّ القول قول المالك مع يمينه ، وعلى الغاصب البيّنة ، لأنّه المدّعي لردّ الملك بعد إقراره بغصبه ، وكونه في يده حياً ، والمالك منكر للردّ ، وجاحد له ، ومدّعى عليه ، فالقول قوله ، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ على المدّعي البيّنة ، وعلى الجاحد اليمين ، وهذا داخل تحت ذلك ، فإن أقام كلّ واحد منهما بيّنة سمعت بيّنة المدّعي للموت ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جعلها في جنبته ، ولأن بيّنته تشهد بشيء ربما خفي على بيّنة الغاصب ، وهو الموت ، فهذا تحرير الفتيا في هذا السؤال . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : فإن غصب عبداً ومات العبد ، واختلفا فقال : رددته حيّاً ومات في يدك ، وقال المالك : بل مات في يدك أيّها الغاصب ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة بما ادعاه ، عمل على ما نذكره في تقابل البيّنتين ، فإن قلنا إنّ البينتين إذا تقابلتا سقطتا ، وعدنا إلى الأصل وهو بقاء العبد عنده حتى يعلم ردّه كان قوياً ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله ، لم يذكر في المسألة غير ما ذكره ، وحكيناه عنه .
--> ( 1 ) - المبسوط 3 : 105 .